مختار سالم
8
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
وبالطمأنينة ونزول السكينة قال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً الفتح / 18 . وهكذا إلى آيات كثيرة هي عماد الطب النفسي ، بزوال الخوف والقلق واليأس منها ، وحصول الشفاء النفسي التام ، قال اللّه تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الإسراء / 82 ، وقال في ضمن آية وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ التوبة / 14 ، فهذا الشفاء النفسي كان بعامل السكينة التي لها الأثر الفعال في مدافعة الأمراض ، وانبساط أسارير النفس ، ونشاط خلايا البدن وإثارة طاقة الصحة . لذلك أدرك الأطباء المسلمون أن السكينة للمريض من أقوى وسائل العلاج فتواصوا بينهم بوجوب طمأنت المريض على قرب الشفاء ، وتكامل الصحة ولو كان المرض خطيرا لتنشيط أعصابه ، وزوال خطره وأجمعوا على أن الطبيب الذي لا يتذرع بذلك هو طبيب متخلف ، قال عالم الإحياء ( ريموند ربل ) : إن من لم تلح عليه ثورات الغضب ، أو يستبد به السقم أو الهم فهو مطبوع على سكينة النفس ، وهذا أهم أسباب طول العمر مع كامل الصحة . وقالت الدكتورة الأخصائية العالمية ( سارة جودان ) : إن سكينة النفس ضرورية لصحة البدن . فالقرآن الكريم بيّن في غير موضع أن السكينة من معالم الظفر ، ومن مظاهر الإيمان بالقضاء والقدر ، تطبع نفس المؤمن بالرضى بالواقع ، في أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وتدخل على النفس الرضى والاطمئنان بالفرج بعد الكرب ، وبالسعة بعد الضيق ، وبالصحة بعد المرض . ومما يساعد على تركيز السكينة في نفس المريض الاستماع إلى الموسيقى الناعمة التي تغطي الآلام عنه والطبيب ابن جزلة المسلم عام 466 هجرية 1073 ميلادية كان يعالج الأمزجة الفاسدة بالاستماع إلى الموسيقى ، لأنها تساعد على علاج المريض وشفائه ، ويقول : الموسيقى من الأدوات النافعة لحفظ الصحة . وإن أكثر المستشفيات تستعمل الموسيقى إلى اليوم لفائدتها ومجمل القول في ذلك هو إن الطمأنينة والسكينة مثل الموسيقى ، والأقاصيص السارة تدخل على نفس المريض الراحة